ندوة باريس لحوار الأديان تدين “إسرائيل

كتبهاالدكتور رامي محمد سامي ديابي ، في 13 حزيران 2009 الساعة: 04:23 ص

ندوة باريس لحوار الأديان تدين "إسرائيل"
[ 27/05/2009 - 11:50 ص ]
د. أحمد القديدي

 

صحيفة الشرق القطرية

في نفس اللحظات التي كان فيها بنيامين ناتنياهو يجلس إلى الرئيس البركة بن الحسين في البيت الأبيض ويستمع إلى لغة تعزير وإنذار جديدة غير مسبوقة من رئيس أكبر دولة حليفة ل"إسرائيل" وأول ممولة ومسلحة وراعية لها، وبعد ساعات من مغادرة البابا للأرض المقدسة بعد أن صحح بعض المواقف ووقف أمام جدار العار، في نفس اللحظات انعقدت يوم الأحد الماضي بباريس الندوة الدولية للأديان الكتابية الثلاثة: الإسلام واليهودية والمسيحية والتي نظمت بالاشتراك ما بين مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان القطري والمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام الفرنسي حول محور شديد الحرارة والحساسية وهو: كيف تشارك الأديان في بلوغ السلام في الأرض المقدسة؟ مع عنوان فرعي هو: هل من الممكن أن نتعايش سويا في القرن الحادي والعشرين؟ وانتظمت الندوة تحت رعاية رئيس الجمهورية الفرنسية ساركوزي وبسند من وزير الشؤون الخارجية الفرنسية كوشنار.

و قد أشار منظمو الندوة إلى غياب سفير "إسرائيل" الذي امتنع عن الحضور ولم يرسل نائباً عنه، مما دعا المشاركين إلى الهتاف في جلسة الافتتاح بأن "إسرائيل" لا تريد السلام وتهرب من الحوار. ومن الطبيعي أن تتحول الندوة على لسان أبرز الخطباء مسلمين ومسيحيين وحتى بعض اليهود إلى محاكمة أخلاقية دولية لسياسة الدولة العبرية باعتبارها العائق الأهم في طريق السلام خاصة بعد الانتخابات التي جاءت بناتنياهو إلى رئاسة الحكومة وبليبرمان إلى وزارة الخارجية.

كان الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في كلمته الافتتاحية صريحا وجريئاً في اتهام "إسرائيل" بتعطيل حوار الأديان بارتكابها جرائم حرب في غزة، موضحاً أن فكرة تأسيس مركز الدوحة قامت على إرادة القيادة القطرية والقيادات الإسلامية في انبعاث حوار ووفاق بين الأديان الكتابية حتى يكون التعدد الإيماني عامل تجميع وإثراء لا عامل تفريق وإقصاء.

ثم تكلم وزير خارجية فرنسا الأسبق السيد هرفيه دو شاريت (من 1995 إلى 1997) فكان عنيفاً وصادقاً ضد ما سماه التناقضات الإسرائيلية وقال حرفياً: "إنني أعلن من هذا المنبر صراحة ومن خلال متابعتي اللصيقة لشؤون الشرق الأوسط بأن مسار السلام الذي ولد في أوسلو ومدريد قد مات ودفن، وإن العدوان الإسرائيلي على غزة لابد أن تعقبه محاكمة دولية لجرائم الحرب وأن أمن "إسرائيل" لن يتحقق سوى بالتعايش بين دولتين، وأن زيارة ناتنياهو إلى واشنطن لا بد أن تفتح عيون الحكومة الإسرائيلية اليمينية الجديدة على المتغيرات الأساسية التي طرأت على عقيدة الإدارة الأمريكية بعد انتخاب أوباما".

ومن جهته قال الأسقف بياترو دي باولي ممثل الفاتيكان بأن ملف الشرق الأوسط سياسي بالدرجة الأولى لكن الأديان الثلاثة تجد نفسها في دوامة الأحداث وفي مهب العنف لأن هذه الأرض مقدسة بالنسبة لليهود في توراتهم وللمسيحيين في إنجيلهم وللمسلمين في قرآنهم. أي أن الأديان الإبراهيمية مدعوة للتعايش والبحث عن السلام حتى يؤدي المؤمنون بهذه الأديان الثلاثة رسالة الأخوة في الإيمان من أجل تجاوز منطق الحرب والصراع وتدشين عهد الوفاق والمحبة و قبول الآخر.

وتبارى المتحدثون بعد ذلك في تحليل الجانب العقائدي من الصراع القائم فتكلم الدكتور مازري حداد (أستاذ تونسي متخصص في اللاهوت المسيحي) عن انحراف "إسرائيل" نحو فرض الهيمنة بالقوة وحدها وقال بأن المجتمع الإسرائيلي أدمج في صلبه شتاتاً من البشر جاءوا من شتى أصقاع الدنيا على حساب السكان الأصلاء، وضرب المثل بظاهرة وزير الخارجية الحالي أفيغدور ليبرمان، فقال الأستاذ حداد بأن هذا الرجل كان منذ 25 سنة مواطناً ملدوفياً روسياً يعمل كحارس كباريه (نادي ليلي) تتمثل وظيفته في إفراغ الكاباريه من الزبائن في حالة الإفراط في السكر والعربدة والتشويش. وهو اليوم سيواصل مهمة إفراغ فلسطين من شعبها الأصيل! كما حاول أحد المتحدثين اليهود وهو مدرس اسمه لوران كلاين أن يبرر الصهيونية قائلاً بأنها تعني تمسك اليهود بأرض فلسطين منذ قرون وقال بأن اليهود حتى في أمريكا وأوروبا كانوا يحافظون على تقاليد وضع حفنة من تراب بيت المقدس تحت رؤوسهم في قبورهم! و كرر هذا المدرس بعض الأساطير التي كان ندد بها أحد مثقفي "إسرائيل" النزهاء وهو شلومو صاند في كتابه الأخير المنكر لخرافات الصهيونية (كيف صنع الشعب اليهودي؟) وهو صادر هذه الأيام في باريس.

الخلاصة هي أن أموراً كثيرة بدأت تتغير في الرأي العام الغربي باتجاه السياسات الإسرائيلية، ومن الغبن أن يتواصل الشقاق بين أبناء فلسطين في الوقت الذي يشهد انعراج قضيتهم وقضيتنا جميعاً نحو سبل الإنصاف والحل بالتفاف غير مسبوق لشرائح عديدة من الرأي العام العالمي حول عدالة ومشروعية المقاومة الفلسطينية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من أطايب الكلام, 1-0 هدف إسلامي في تل أبيب, القدس في القلب, مذكراتي ويومياتي, ملف البشائر الإسلامية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر