مقتطفات من مقال
صحة الفم والاسنان في الاسلام

د. صلاح الدين ابو الرب
صحة الفم والأسنــان في الإســـلام
4- الخنـــزيـــر:-
لقد حرم الله تعالى أكل الخنزير في أربع آيات من القرآن الكريم, وأكد المفسرون والفقهاء تحريم الخنزير وجميع أجزائه, فلا يحل الإنتفاع بأي جزء من أجزائه صغر أو كبر، ونحن نمتثل لأمر الله عز وجل ظهر لنا سبب التحريم أم لم يظهر.. أما في الدراسات حول الخنزير فنقول:.. أن الخنزير من الحيوانات سريعة النمو, فتضع أنثى الخنزير ما بين عشرة إلى عشرين خنوصاً, ينمو صغير الخنزيرهذا من أقل من كيلوجرامين عند الولادة, إلى أكثر من مائة كيلوجرام خلال سبعة أشهر تقريباً ,وسبب هذا النمو السريع زيادة هرمون النمو في جسم الخنزير, وهذا يفسر إرتباط أكل لحم الخنزير بأنواع مختلفة من السرطانات.
أما بالنسبة لدهن الخنزير فإنه يوجد متداخلاً مع خلايا لحم الخنزير, خلافاً لدهن الماعز والغنم والأبقار والدجاج التي يوجد دهنها بشكل نسيج دهني شبه مستقل، وعندما يأكل الإنسان لحوم الدواجن والماشية تتحول الدهون المخزنة في جسمه إلى دهون إنسانية، أما دهن الخنزير فيترسب كما هو , وتثبت الدراسات ان دهون خنزير متى ما دخلت جسم الانسان يصعب التخلص منها.
يقول الدكتور هانس هايترسن (إن الذين يأكلون شحم الخنزير من منطقة ما من جسمه فإنها تترسب في المنطقة ذاتها عند الأكل)
ان الدراسات حول سلوك الخنزيرتبين أنه يأكل الجيف والقاذورات بشكل طبيعي ,فإن لم يجد فإنه يلجأ لفضلاته نفسه, يقول د. عدنان حلبي في(كتاب الدين والعلم وتحريم لحم الخنزير) نقلا عن د. هانس هايترسن أن الخنازير التي كانت تربى في حظائر أحد المشافي , تدافعت في أحد الأيام على الضمادات المضمخة بالقيح والصديد وأكلتها, وتوفيرا للعلف قررت إدارة ذلك المشفى أن تحعل هذه الأوساخ المليئة بالجراثيم طعاما لخنازيرها, ثم تقدم لحومها طعاما للمرضى.
وفي دراسات الامراض الوبائية ,تقول المعلومات أن الخنزير مرتع لأكثر من (450) مرضاً وبائياً, ويقوم بدور الوسيط لنقل أكثر من (50) مرضاً منها للإنسان, ويختص الخنزير بنقل 27 مرضاً للإنسان, الايكفى ذلك حول لحم الخنزير.
هذا بالنسبة للاغذية المحرمة,وفي المقابل نجد الإسلام يشدد على ضرورة حسن إختيار الغــــذاء .
"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما رزقناكم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"
(سورة البقرة آية 267)
هذا بالنسبة للطعام الذي يأكله الإنسان ويكون المرض في ذاته أو فيما يحمله من مواد مفسدة … أما عن الأمراض والجراثيم التي تدخل الجسم, فهذا له علاقة وثيقة بالفم و ما ينتشر فيه من جراثيم, وبتنظيف الفم والأسنان مما يتكون فيها من جراثيم وما يتشكل من بيئة صالحة لإنتشار الكائنات الحية الدقيقة الممرضة.
إن الفم الذي يعتبر بوابة الإتصال بين داخل جسم الإنسان وبين العالم الخارجي، والمحطة الأولى والطبيعية لدخول أي مادة غذائية …هو بالتالي بيئة جيدة لتراكم الجراثيم والكائنات الحية الدقيقة الممرضة، أن الكثير من هذه الكائنات الحية تعيش داخل افم وأفضل مكان لها بين الأسنان, لكنها لا تحدث الأمراض إلا إذا حدث خلل في مناعة جسم الإنسان, فتنشط وتصبح ممرضة مؤذية, تفسخ الطعام وتخمره فتنطلق الروائح الكريهة, وتحدث الإلتهابات في اللثة وفي الغدد الموجودة في الفم, وتؤدي في النهاية إلى تلف الأسنان,وقد تؤدى إلى سقوطها أو تشوهها فيترافق المرض في أجزاء الفم, مع سوء المظهر.
وكان من الطبيعي أن يسعى الإنسان لتنظيف فمه وأسنانه, فأنتشرت عادات غريبة لتنظيف الفم والأسنان, منها المضمضة بالبول عند الرومان وكانوا يفضلون البول الإسباني،وان تعذر فيكتفون ببول الثيران, أو مضغ قلب الثعبان أو الفار مرة شهريا من أجل نقاء الأسنان ونظافتها.
ويأتي الإسلام ويبين أهمية الفم لأنه محل دخول الطعام وبوابة لداخل الجسم وهو مظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام.
ومن الطبيعي أن الكلام المؤثر, ذاك الذي يترافق مع الرائحة الطيبة، فالكلام الطيب إن خرج من فم طيب مع رائحة طيبة إستقبلها طيب الفكر إستقبالاً طيباً وظهر مفعولها الطيب وأي خلل في ذلك يحدث خللا في المعادلة.
لقد حث الإسلام على نظافة الفم بكل محتوياته .
منها نظافة اللسان..( الكلمة الطيبة صدقة) ..( تبسمك في وجه أخيك صدقة)…
ونظافة الأدوات المستخدمة والتي تصل للفم, فنجد ان الاسلام دعى إلى تنظيف السبيلين باليد اليسرى وترك اليمنى للطعام ، ونهى الإسلام عن النفخ في الشراب ، وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيدية أو بثوبه.
أما الأسنان هذا الجزء الهام والضروري للجسم لابد ان يكون له أمر خاص وعناية مميزة,ولعل إعجاز الخلق في أن تبدأ الأسنان اللبنية بالظهور , لتواجه التغيرات الأولية والنمو المتزايد في فم الطفل, ثم يبدأ ظهور الأسنان الدائمة, ذات اللون الجميل والمنظر المميز الذي يعطي للوجه حيويته ونشاطه وشبابه .
إن في ترتيب الأسنان الذي نعرفه آية إعجازية من قواطع إلى أنياب إلى أضراس ولكل وظيفة تتناسب مع موقعها في الفم .. حتى إن بعض العلماء حاول عند صنع الأسنان الصناعية أن يخرجوا بنظام توزيع أسنان جديد, ولكنهم مع كل محاولاتهم وتبديلهم وجدوا أنفسهم أمام آية في جمال وكمال الخلق, حيث لا يصلح إلا ذلك الترتيب الذي خلقه الله تعالى .. فسبحان الله أحسن الخالقين.
هذا الطاقم الؤلؤي الجميل,الذى قلده البشر فصنعوا للباحثات عن الجمال عقودا لؤ لؤيةتلتف حول الاعناق,وليس ببعيد عن العقد الرباني,هذا العقد يحتاج لعناية ومراقبة للحفاظ عليه, من اجل أداء وظيفته الجمالية الكلام
المزيد